قصة فهد – الجزء الثاني
رجع فهد لبيته وكان الاستقبال دافي بشكل غريب كأن الدنيا كلها تحاول تنسيه اللي صار
زوجته وأطفاله حضنوه بلهفة والبيت كان مليان حياة وضحك بس داخله كان فيه شي ساكت ثقيل ما راح أبدا
لما ناموا الأطفال جلس مع زوجته وبدأ يحكي لها كل شي تفاصيل ما تنقال بسهولة الأماكن الأصوات والهمسات اللي للحين عالقة في أذنه كانت تسمع له وهي بين مصدقة وخايفة تحاول تهديه وتقنعه إن كل اللي صار مجرد تعب سفر وإرهاق
ناموا بعدها لكن النوم ما كان راحة أبدا
شاف نفسه في كابوس كأنه رجع لنفس المكان نفس القبر نفس الصمت ونفس الصوت
والأخطر إنه شاف نفسه واقف قدامه يطالعه بدون أي تعبير
فهد صحى مفزوع وقلبه يدق بقوة كأنه بيطلع من صدره
قام بهدوء وراح للمطبخ يحاول يستوعب اللي صار أخذ كاسة موية وشربها
بس فجأة حس بدوخة غريبة كأن الأرض تميل من تحته والهواء يثقل حوله
الدنيا اسودت بعينه وطيح على الأرض بدون ما يحس
زوجته صحت من نومها على إحساس غريب مدّت يدها للسرير وما لقت فهد
قامت بسرعة وقلبها يدق تدور عليه بقلق لين وصلت للمطبخ
وشافته طايح على الأرض ساكت بشكل يخوف كأنه مو موجود أصلا
صرخت باسمه وركضت له أخذت كاسة موية وصارت ترش على وجهه بيد ترجف
بعد لحظات بدأ يفتح عيونه ببطء ونظراته ضايعة كأنه توه راجع من مكان بعيد جدا
قال بصوت متقطع وش صار
قالت له وهي خايفة وتمسك يده كنت منغمي عليك كنت هنا قدامي
جلس وهو مو مستوعب وقال كأنه مصدوم ومستغرب بس أنا كنت بالسرير معك
حاولت تهديه وقالت يمكن تعب السفر ويمكن إرهاق وخذته يرجعون للغرفة عشان يرتاح
لكن وهم طالعين من المطبخ وقف فهد فجأة وبدون أي سبب
حس بشي قريب منه قريب مرة كأنه يراقبه
لف ببطء وقلبه بدأ يثقل ويبرد
وشافه
نفسه واقف جنبه يطالعه بصمت ملامحه جامدة وعينه ما فيها ولا ذرة حياة
ثواني مرت وكأنها وقت طويل جدا
وقبل لا ينطق بأي كلمة اختفى
بس الإحساس ما اختفى
والهواء صار أبرد من قبل كأن المكان ما عاد نفس المكان اللي يعرفه
يتبع
تعليقات
إرسال تعليق